ابن عابدين
501
حاشية رد المحتار
هذه المسائل لا يظهر توقف الرأي فيها على الاجتهاد المصطلح ، فليتأمل . وانظر ما نذكره في الفصل الآتي عند قوله : فيحبسه بما رأى قوله : ( وإنما ينفذ القضاء الخ ) هذا في القاضي المجتهد ، أما المقلد فعليه العمل بمعتمد مذهبه علم فيه خلافا أو لا ا ه ط . وسيأتي تمام الكلام على هذه المسألة عند قول المصنف وإذا رفع إليه حكم قاض آخر نفذه . قوله : ( وإذا أشكل الخ ) قال في الهندية : وإن لم يقع اجتهاد على شئ وبقيت الحادثة مختلفة ومشكلة كتب إلى غير فقهاء مصره ، فالمشاورة بالكتاب سنة قديمة في الحوادث الشرعية ، فإن اتفق رأيهم على شئ ورأيه يوافقهم وهو من أهل الرأي والاجتهاد أمضى ذلك برأيه ، وإن اختلفوا نظر إلى أقرب الأقوال عند من الحق إن كان من أهل الاجتهاد ، وإلا أخذ بقول من هو أفقه وأورع عنده ا ه ط . قوله : ( وقضى بما رآه صوابا ) أي بما حدث له من الرأي والاجتهاد بعد مشاورتهم ، فلا ينافي قوله : ولا رأى له فيه تأمل . قوله : ( إلا أن يكون غيره ) أي إلا أن يكون الشخص الذي أفتاه أقوى منه ، فيجوز له أن يعدل عن رأي نفسه إلى رأي ذلك المفتي ، لكن هذا إذا اتهم رأي نفسه . ففي الهندية عن المحيط : وإن شاور القاضي رجلا واحدا كفى ، فإن رأى بخلاف رأيه وذلك الرجل أفضل وأفقه عنده لم تذكر هذه المسألة هنا . وقال في كتاب الحدود : لو قضى برأي ذلك الرجل أرجو أن يكون في سعة ، وإن لم يتهم القاضي رأيه لا ينبغي أن يترك رأي نفسه ويقضي برأي غيره ا ه : أي لان المجتهد لا يقلد غيره . قوله : ( واتباع رأيهم ) أي إن اتفقوا على شئ وإلا أخذ بقول الأفقه والأورع عنده كما مر . قال في الفتح : وعندي أنه لو أخذ بقول الذي لا يميل إليه قلبه جاز ، لان ذلك الميل وعدمه سواء ، والواجب عليه تقليد مجتهد وقد فعل ، أصاب ذلك المجتهد أو أخطأ ا ه . قلت : وهذا كله فيما إذا كان المفتيان مجتهدين واختلفا في الحكم ، ومثله يقال في المقلدين فيما لم يصرحوا في الكتب بترجيحه واعتماده أو اختلفوا في ترجيحه ، وإلا فالواجب الآن اتباع ما اتفقوا على ترجيحه أو كان ظاهر الرواية أو قول الإمام أو نحو ذلك من مقتضيات الترجيح التي ذكرناها في أول الكتاب وفي منظومتنا وشرحها . قوله : ( في ظاهر الرواية ) في البحر : ولا يشترط المصر على ظاهر الرواية ، فالقضاء بالسواد صحيح ، وبه يفتى ، كذا في البزازية ا ه . وبه علم أن كلا من القولين معزو إلى ظاهر الرواية ، وفيه تأمل . رملي على المنح . قوله : ( وفي عقار الخ ) في البحر : ولا يشترط أن يكون المتداعيان من بلد القاضي إذا كانت الدعوى في المنقول والدين ، وأما في عقار لا في ولايته